أبو علي سينا

الفن السادس 221

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل السابع « 1 » في عد المذاهب الموروثة عن القدماء في أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها إن المذاهب المشهورة « 2 » في ذات النفس وفي أفعالها مختلفة . فمنها قول من زعم أن النفس ذات واحدة ، وأنها تفعل جميع الأفعال بنفسها باختلاف الآلات . ومن هؤلاء من زعم أن النفس عالمة بذاتها ، تعلم كل شئ ، وإنما تستعمل الحواس والآلات المقربة للمدركات منها « 3 » بسبب أن تتنبه « 4 » به لما في ذاتها . ومنهم من قال : إن ذلك على سبيل التذكر لها ، فكأنها عرض لها عنده أن نسيت . ومن الفرقة الأولى من قال : إن النفس ليست واحدة ، بل عدة ، وأن النفس التي في بدن واحد هي مجموع نفوس : نفس حساسة دراكة ، ونفس غضبية ، ونفس شهوانية . فمن « 5 » هؤلاء من جعل النفس الشهوانية هي النفس الغذائية . وجعل موضعها القلب ، وجعل له شهوة الغذاء والتوليد جميعا . ومنهم من جعل التوليد لقوة من هذا الجزء من أجزاء النفس فائضة إلى الأنثيين في الذكر والأنثى . ومنهم من جعل النفس ذاتا واحدة ، وتفيض عنها هذه القوى ، وتختص كل قوة بفعل ، وأنها إنما تفعل ما تفعله « 6 » من الأمور المذكورة بتوسط هذه القوى . فمن قال : إن النفس واحدة فعالة بذاتها احتج « 7 » بما « 8 » سيحتج « 9 » به أصحاب المذهب

--> ( 1 ) الفصل السابع : فصل 7 ف ؛ فصل م . ( 2 ) المشهورة : ساقطة من د ، ف ، م . ( 3 ) منها : منه د ، ك ، م ( 4 ) تتنبه : تنبه ك . ( 5 ) فمن : ومن ك . ( 6 ) ما تفعله : ما تفعل ف . ( 7 ) احتج : واحتج ك ( 8 ) بما : بها د ( 9 ) سيحتج : يحتج ك .